الشيخ محمد الصادقي

113

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

توجيه إلى الدعامة الأولى التي تتبنى الدعوة الاسلامية منذ بزوغها وعلى طول الخط ، تفريعا على كل ما مضى من ولاية اللّه للمؤمنين وان الكافرين لا مولى لهم « فاعلم » : ثباتا على ما علمت وعرفت ، ثم زيادة في العلم والمعرفة : « انه » : الشأن كله ، وشأنك كله : « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » فضمير الشأن توحي بحصره في سبيل الدعوة في علم التوحيد ، الذي يشمل الروح كلها ، ويشغل العقل والصدر والقلب والفؤاد واللب كلها ، ثم يتخطاها إلى واقع الحياة الرسالية كلها ، دون ان يجمد على المسالك ويثبت على قول « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » أو الايمان به دون علم ، أو العلم به دون ايمان ، وانما العلم اليقين ثم عين اليقين بما لكل من درجات ، وهي كلها مندرجات في « فاعلم . . » : العلم المطلق لا مطلق العلم ، وانما المطلق الذي يمازج روح الإنسان بجوانحها ، ثم يظهر في جسم الإنسان بجوارحه ، ويا لكلمة التوحيد من براعة ويراعة ، فأولها خالص الكفر : « لا إله » وآخرها خالص الايمان : « الا اللّه » ! « 1 » . فلا تعني « فاعلم » انه كان جاهلا بالتوحيد قبل الأمر ، ولان العلم لا يحصل بالأمر ، ولولا العلم بحقه لم ينزل عليه الوحي : « فاعلم » وسواه ، وإنما تعني فيما تعني الثبات والزيادة بأسبابها . فَاعْلَمْ . . . وتزود بهذا العلم البارع في سبيلك الغوغاء والشوكاء وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . وترى هل أذنب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في حياته الرسالية أو قبلها ذنب العصيان حتى يؤمر بطلب الغفران ؟

--> ( 1 ) . علل الشرايع للصدوق باسناده إلى ابن شبرمة عن جعفر بن محمد ( ص ) قال لأبي حنيفة : أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها ايمان ؟ قال : لا أدري ! قال : هي « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » أولها كفر وآخرها ايمان . ( الفرقان - م 8 )